ابن كثير

127

السيرة النبوية

يعنى بعد ذلك : " ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى " . ونزل في أبى طالب : " إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء وهو أعلم بالمهتدين " . هكذا روى الإمام أحمد ومسلم والترمذي والنسائي ، من حديث يزيد بن كيسان عن أبي حازم ، عن أبي هريرة ، قال : لما حضرت وفاة أبى طالب أتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : " يا عماه ، قل لا إله إلا الله أشهد لك بها يوم القيامة " . فقال : لولا أن تعيرني قريش ، يقولون ما حمله عليه إلا فزع الموت ، لأقررت بها عينك ولا أقولها إلا لأقر بها عينك . فأنزل الله عز وجل : " إنك لا تهدى من أحببت ، ولكن الله يهدى من يشاء وهو أعلم بالمهتدين " . وهكذا قال عبد الله بن عباس وابن عمر ومجاهد والشعبي وقتادة : أنها نزلت في أبى طالب حين عرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول : لا إله إلا الله . فأبى أن يقولها ، وقال : هو على ملة الأشياخ . وكان آخر ما قال : هو على ملة عبد المطلب . ويؤكد هذا كله ما قال البخاري : حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى ، عن سفيان ، عن عبد الملك بن عمير ، حدثني عبد الله بن الحارث ، قال : حدثنا العباس بن عبد المطلب أنه قال : قلت للنبي صلى الله عليه وسلم : ما أغنيت عن عمك ، فإنه كان يحوطك ويغضب لك ؟ قال : " [ هو ] في ضحضاح من نار ، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل ( 1 ) " .

--> ( 1 ) زاد في البخاري : من النار .